أصل معنى الإحضار السّوق قهرا ، وهذا يكون في الغالب لمسوق ظالم آثم ، لتعذيبه ، أو لمحاسبته والحكم عليه بجرائمه .
إلّا عباد اللّه المخلصين بفتح اللّام ، والمخلصين بكسر اللّام فإنّهم لا يكونون من المحضرين قهرا لتعذيبهم ، بل يساقون مكرّمين لجعلهم من أهل دار النعيم .
* قول اللّه تعالى :
*
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 132 ) :
هذه الآيات مماثلات لما جاء في السورة بشأن نوح عليه السّلام ، ولما جاء بشأن موسى وهارون عليهما السّلام ، وقد سبق تدبّرها فلا حاجة إلى الإعادة .
أمّا لفظ : [ إل ياسين ] وفي القراءة الأخرى : [ آل ياسين ] فقد يكون من الألفاظ الّتي اشتهرت في قومه عن اسم « إلياس » عليه السّلام ، وقد يكون من الألفاظ الّتي اشتهرت في قومه عنه وعمّن ناصره للتّخلّص من سدنة « بعل » بقتلهم ، وكان فيهم « آل » له ومؤيّدون لهم .
وقد جاء بيان عن سعيه لقتلهم عند الإسرائيليّين .
والسّلام على آل ياسين المؤمنين به الّذين نصروه يستلزم السّلام على « إلياس » عقلا من باب أولى .
وبهذا تمّ تدبّر الفصل الرابع من فصول الدرس الثالث من دروس سورة الصافات .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه .
* * *