ويظهر أنّ عابدي البعل يرونه ذا تقديرات حسنة في شؤون كثيرة من شؤون الحياة الدّنيا ، فبيّن لهم إلياس عليه السّلام أنّ اللّه أحسن الخالقين جميعا ، فهو الّذي تجب عبادته وحده .
*
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 126 ) :
أي : وتتركون اللّه ربّكم وربّ آبائكم الأوّلين ، فلا تعبدونه ، هذه العبارة بدل من عبارة :
أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
على قراءة النّصب ، فالاستفهام الإنكاريّ عليهم ، والتعجيبيّ من أمرهم منسحب عليها .
تذكيرهم بربوبيّة اللّه لهم ولآبائهم الأوّلين حتّى جدّهم آدم عليه السّلام ، يدلّ على أنّ إلياس عليه السّلام أبان لهم أنّ اللّه عزّ وجلّ هو المتصرّف بكلّ أمورهم ، بصفات ربوبيّته الشّاملة لمعظم أسمائه الحسنى ، فلا شيء يتعلّق بهم إلّا هو خاضع لربوبيّته ، إيجادا وإعداما إلى سائر التصاريف ، وأنّه لا أحد في الوجود كلّه يشارك اللّه في ربوبيّته للكون ، فالإلهيّة حقّه وحده ، فمن عبد مع اللّه إلها آخر كان مشركا ظالما لحقّ ربّه عليه .
* قول اللّه تعالى :
*
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 128 ) :
أي : فكذّبه معظم قومه ، ولم يستجيبوا لدعوته ، في نبذ عبادة « البعل » وفي وجوب التزام عبادة اللّه وحده لا شريك له .
فإنّهم بسبب كفرهم وتكذيبهم رسول ربّهم لمحضرون في عذاب نار جهنّم يوم الدّين .
كلمة : « محضرون » جاءت في القرآن المجيد غالبا بمعنى الإحضار في دار العذاب يوم الدّين أو الإحضار لموقف الحساب وفصل القضاء .