[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 68 إلى 71 ]
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 )
كلّ هذا الّذي جاء في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) قد اقتطع من القصّة في سورة ( الصّافّات ) وجيء منها بمختزل ، وفق المنهج القرآني في التوزيع التكامليّ في السّور لعرض القصص فيه .
وأتابع ما جاء في سورة ( الصّافّات ) :
*
فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ
( 94 ) : أي : فأقبل قومه إليه يسرعون . يقال لغة : « زفّ ، يزفّ ، زفّا ، وزفوفا ، وزفيفا » أي : أسرع . ويقال أيضا :
« أزفّ ، يزفّ » بمعنى : أسرع ، وعلى هذا القراءة الأخرى : « يزفّون » .
لقد أسرعوا إليه بعد أن قال قائلون منهم : سمعنا فتى يذكر آلهتنا بسوء ، فهو المتّهم بتكسيرها .
وطوي هنا ما جاء مفصّلا في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) وقفز النّصّ هنا إلى بيان مناقشة إبراهيم عليه السّلام لقومه بشأن آلهتهم من الأصنام :
*
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) ؟ ! :
أي : قال لقومه مجاهدا جهادا دعويّا بشجاعة تامّة ، وبأسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التّلويميّ الّذي فيه تسفيه لعقولهم : أتعبدون حجارة وصخورا أنتم تنحتونها وتصوّرونها على صور أحياء ، وتجعلونها شريكة للّه في إلهيّته ، مع أنّه خلقكم وخلق كلّ ما تعملون ، وممّا تعملون أصنامكم الّتي تنحتونها ، أفتعبدون المخلوق الّذي لا إلهيّة له وتجعلونه شريكا للخالق في إلهيّته ؟ ؟ .
إنّ عبادتكم لأصنامكم سفاهة ما دونها سفاهة .