فلمّا غلبهم إبراهيم عليه السّلام بالحجّة ، ولم يجدوا لأنفسهم حجّة مقبولة في العقول يحتجّون بها ، رأوا أن يتخلّصوا منه بالتّحريق العلنيّ نصرة لآلهتهم ، وهنا يأتي ما جاء في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
*
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) .
وتشاور ملأ قومه عن الكيفيّة الّتي يحرّقونه بها ، وهنا يأتي ما جاء في سورة ( الصافات / 56 نزول ) :
قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ
( 97 ) :
أي : استقرّ رأيهم بعد التّشاور على أن يبنوا بنيانا ، كجدار دائريّ ، يرى من أعلاه كبئر مطويّة ، ويملؤوه حطبا ، ويوقدوا هذا الحطب حتّى يكون جمرا ونارا ملتهبة ، وأن يلقوه فيها بحضور جماهير قومهم ، ليكون عبرة لمن يعتبر ، ففعلوا .
الجحيم : كلّ نار عظيمة في مهواة فهي جحيم .
وهنا يأتي قول اللّه الّذي جاء في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
( 70 ) .
أي : وأرادوا بدعوة إبراهيم ما يلغيها بتحريقه ويمنع انتشارها ، فلمّا جعلنا النّار باردة عليه ، وخرج منها سالما لم يمسّه من حرارة النّار شيء ، كان من دبّروا له كيد التّحريق هم الأخسرين ، إذ أخذت مشاعر جماهير قومه تعتقد بطلان الشّرك ، وفساد عبادة الأوثان ، وإن بقي سلطان الدّولة القائمة يومئذ وثنيّا .
وجاء في سورة ( الصّافّات / 56 نزول ) :
*
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
( 98 ) :