أي : فجعلناهم المغلوبين الّذين سقطوا إلى الأسفل في الصراع بين الحقّ والباطل ، والسّاقط إلى الأسفل بين المتصارعين هو المغلوب الخاسر المخزيّ الذّليل المحتقر .
وإذ بقي سلطان الدّولة الكافرة في الحكم ، وأدّى إبراهيم عليه السّلام وظيفته الدّعويّة على ما يرضي اللّه ، وأمره اللّه أو أذن له بأن يهاجر ، قال : اللّهمّ قد بلّغت الرّسالة ، ونصحت الأمّة ، إذ جاء العطف التالي بالواو على مطويّ ، وهذا أولى ما يقوله .
*
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 99 ) :
أي : وقال لعشيرته الأقربين : إنّي ذاهب إلى أرض غير أرضكم أهاجر إليها ، يختارها لي ربّي .
قالوا : هل تعرفها ؟ . قال : سيهديني ربّي الذي أمرني بالهجرة أو أذن لي بها .
فهاجر عليه السّلام هو وبعض أهله ، وممّن هاجر معه ابن أخيه « لوط » عليه السّلام ، فإنّه كان قد آمن به واتّبعه ، وانتهت به هجرته بعد مراحل إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها للعالمين ، وهي أرض فلسطين ، ونجّاه ونجّى لوطا معه من شرور قومه ومكايدهم .
وهنا يأتي قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 73 نزول ) :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
( 73 ) .
وكانت « سارة » زوجة « إبراهيم » عليه السّلام عقيما لا تنجب ذرّيّة ، فرغب أن تكون له ذرّيّة ، فدعا ربّه قائلا ، كما في ( الصّافّات ) :
*
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ
( 100 ) :