وقوله : « بل فعله كبيرهم هذا » . أمّا الثالثة فقوله للملك حين أراد امرأته « سارة » : هي أختي ، يعني أخته في الإسلام ، إذ من عادة هذا الملك أن يقتل أزواج من تعجبه من النساء ، كما سيأتي في ص 607 .
فقبلت عشيرته عذره ، وخرجوا مع النّاس إلى عيدهم ، وبقي إبراهيم عليه السّلام في المدينة لا يراقبه فيها أحد .
*
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ
( 90 ) :
فَتَوَلَّوْا :
أي : فخرج أهله وعشيرته نائين عن المكان الّذي كان هو فيه في المدينة .
التولّي : يأتي بمعنى الإدبار ، وبمعنى الابتعاد .
مُدْبِرِينَ :
حال مؤكّدة لمعنى الإدبار ، للدّلالة على أنّهم لم يقع في ظنّهم أنّه سيفعل شيئا في غيابهم ممّا يكرهون ، بل سيجلس جلسة السّقيم في بيته ، فلم يتركوا رقيبا يراقبه ، بل كانوا جميعا مدبرين .
أدبر : أي : جعل ظهره إلى جهة من أدبر عنه .
فلمّا اطمأنّ إبراهيم عليه السّلام إلى أنّ المدينة فرغت من أهلها ، ولا مراقب فيها يراقبه ، أسرع إلى تنفيذ خطّته الّتي رسمها فأسرع بخفّة الفتى القويّ إلى بيت أصنامهم :
*
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ
( 92 ) .
فَراغَ :
أي : فأسرع بخفّة ونشاط يسير يمينا وشمالا ، ويحذر أن يراه أحد ، حتّى وصل إلى بيت أصنامهم .
فقدّم للأصنام طعاما ، فقال لهم : ألا تأكلون ؟ خاطبها بخطاب الجماعة الذّكور ، إذ هي على صور ذكور .
وحادث الأصنام فلم تجبه ، فقال لهم : ما لكم لا تنطقون ؟ سخرية