بهم واحتقارا لهم ، إذ هو يعلم أنّها حجارة لا حياة لها فهي لا تتكلّم ، وإنّما نحتها السّفهاء على صور أحياء ، وصاروا يعبدونها من دون اللّه .
وهنا ثار غضب إبراهيم عليه السّلام لربّه ربّ العالمين ، فعزم على تحطيمها بأداة حديديّة ، أو كان هو ذا قوّة فائقة ، وكانت يده ذات قدرة على تكسير الحجارة دون أداة حديديّة .
*
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
( 93 ) :
أي : فأسرع بخفّة وحدّة ونشاط يضربها ضربا قويّا بيده اليمين ، فهي اليد الأقوى عنده ، وهي اليد الّتي يستعملها في الأمور الشّريفة ، كالأكل والشّرب والقتال ، على وفق الأدب الإسلامي .
فكسّرها إلّا وثنا كبيرا فيها ، فجعلها جذاذا ، أي : قطعا مكسّرة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) بشأن إبراهيم عليه السّلام وتكسيره أصنام قومه :
*
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
( 58 ) .
فلمّا رجعوا من عيدهم وجدوا آلهتهم من الأصنام مكسّرة ، إلّا الصّنم الكبير منها ، واشتدّ غضب القوم ممّن كسّر آلهتهم ، فتساءلوا : من فعل هذا بآلهتنا ، وهنا يأتي التّكميل في سورة الأنبياء / 73 نزول ) :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 67 ]
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 )
فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 )