أي : ربّ هب لي ولدا من ذرّيّتي يكون صالحا من الصّالحين .
فجرت أحداث في رحلاته ، ومنها أنّه مرّ على أرض فيها ملك جبّار ، إذا أبلغه جنوده بامرأة حسناء اصطفاها لنفسه ، فإذا كان لها زوج قتله واصطفاها لنفسه ، فأبلغه جنوده ، بوجود امرأة حسناء هي « سارة » زوجة إبراهيم عليه السّلام ، فاستدعاهما الملك الجبّار إلى قصره ، فقال إبراهيم : إذا سألك عنّي فقولي هو أخي ، وأنا أيضا أقول : إذا سألني أنت أختي ، فلمّا التقاهما قال : هي أختي وقالت : هو أخي ، فأدخلها الملك إلى حيث يبتغي بها الفاحشة ، وقام إبراهيم عليه السّلام يصلّي ، ويدعو ربّه أن يعصمها منه ، فلمّا أراد الملك أن يمسّها عصمها اللّه ثلاث مرّات بعلل نزلت به كادت تقتله ، فسألها أن تدعو له وهو يكفّ عنها ، فدعت له ، فكشف اللّه عنه ما نزل به ، فأهداها هدايا ، وصرفها ، وكان من هداياه لها أن أعطاها « هاجر » المصريّة خادمة ، فأهدتها هي لزوجها لينجب منها .
فدخل بها إبراهيم عليه السّلام ، وهنا يأتي موقع قول اللّه تعالى في ( الصّافّات ) عطفا بالفاء الّتي تدلّ على الترتيب مع التعقيب :
*
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ
( 101 ) : فحقق اللّه البشرى ، فولدت هاجر الغلام الحليم فسمّاه « إسماعيل » وهو اسم عبريّ معناه « يسمع اللّه » وكان أوّل ذرّيّة وهبها اللّه لإبراهيم عليه السّلام .
وهنا جرت أحداث نقله مع أمّه « هاجر » إلى أرض مكّة ، وكانت واديا لا زرع فيه ، وبأمر اللّه ترك الطّفل وأمّه عند مكان بيت اللّه الحرام ، وقد مضى في تدبّرات سابقات بيان موجز من قصّة الأمّ « هاجر » وابنها « إسماعيل » وستأتي إن شاء اللّه تفصيلات أوسع .
الغلام : هو في اللّغة الصّبيّ منذ ولادته وحتّى سنّ البلوغ .
الحليم : هو ذو الأناة ، القادر على ضبط نفسه عند الغضب ، أو عند