فالمعنى : أتّتّخذون أصناما وتجعلونها آلهة تعبد إفكا وكذبا على اللّه ، الذي له وحده في كلّ الوجود الرّبوبيّة ، فله وحده الإلهيّة . وتريدون بعبادتكم لها أن تجلب لكم نفعا ، أو تدفع عنكم ضرّا .
وأصل العبارة على ما أفهم : أتريدون جلب نفع أو دفع ضرّ ، بعبادة أصنام من دون اللّه ، تتّخذونها آلهة إفكا وكذبا .
حذف الفعل الناصب ل [ إفكا آلهة ] . وحذف معمول : [ تريدون ] أي :
جلب نفع أو دفع ضرّ ، ونظير هذا الحذف مألوف في القرآن .
إنّ هذا العمل منكم سفاهة ونقص في العقل ، وكفر بحقّ ربّكم عليكم .
وقال عليه السّلام لأبيه وقومه :
*
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 87 ) :
أي : فما ظنّكم الّذي تظنّونه بربّكم ربّ العالمين جميعا ، القادر على الإيجاد والإعدام ، والجزاء والعقاب والانتقام ، والذي هو مالك كلّ شيء ، والقدير على ما يشاء ، والّذي لا شريك له في ربوبيّته ، فلا شريك له في إلهيّته ؟ ؟
أتظنّون أنّه سيغفر لكم عبادتكم لغيره ، وأن تجعلوا له شريكا ممّا خلق ، فهو مخلوق له ، كما أنّكم مخلوقون له ، وكذلك كلّ شيء في الوجود سوى اللّه هو مخلوق ومربوب للّه دواما ؟ ؟ .
أتظنّون أنّ ربّ العالمين غير عالم بما تصنعون ، وبما في نفوسكم تضمرون ؟ .
أتظنّون أنّ ربّ العالمين لا يحصي عليكم أعمالكم الإراديّة الظّاهرة والباطنة ، ولا يحاسبكم ويجازيكم عليها يوم الدين ؟ .