( الأنعام ) سبق تدبّرها ، وستأتي في سور كثيرة لقطات من قصّته ، وهي تحتاج دراسة تكامليّة تدبّريّة في ملحق أسأل اللّه أن يعينني عليه ، ليكون ملحقا من ملاحق تدبّر سورة من السّور .
قوله تعالى :
*
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ
( 85 ) ؟ :
أي : ضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي جهاد إبراهيم الدّعويّ ، حين قال لأبيه وقومه مستنكرا منتقدا بشدّة عبادتهم أوثانا هم ينحتونها بأيديهم ، لا تسمع ولا تجيب ولا تعقل ، ولا تنفع ولا تضرّ .
ما ذا ؟
مركّبة من « ما » الاستفهامية ، و « ذا » الموصولة الّتي هي بمعنى « الّذي » أي : ما الّذي تعبدون ، والاستفهام استنكاريّ تلويمي ، مع ما فيه من إظهار العجب الشّديد من سفاهتهم ونقص عقولهم .
وجواب سؤاله لهم ، جاء بيانه في سورة ( الشّعراء / 47 نزول ) :
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ
( 71 ) .
فردّ عليهم بقوله :
. . هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
( 73 ) .
فقالوا له : لا
. . بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( 74 ) .
هنا يأتي قول اللّه تعالى في ( الصافات ) التي نتدبّرها ، حكاية لما ردّ به إبراهيم عليه السّلام :
*
أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
( 86 ) ؟ :
الإفك : الكذب قولا كان أو عملا ، فمن صنع صنما وجعله إلها يعبده ، فقد عمل كذبا ، لأنّه يجعل ما ليس له من الرّبوبيّة ، ولا من الإلهيّة شيء ، إلها يعبد من دون اللّه .