التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
( 83 ) :
أي : وإنّ من شيعة نوح عليه السّلام لإبراهيم عليه السّلام .
الشّيعة : كلّ قوم أو جماعة من النّاس لهم أمر واحد هم متّفقون عليه ، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه ، ولو لم يكونوا في زمن واحد .
دلّت هذه الآية على أنّه ما زالت بقايا من الدّين الّذي أنزله اللّه على نوح عليه السّلام موجودة لدى بعض النّاس ، ولا سيما عقيدة التّوحيد ، وبعض العبادات كالصّلاة ، وبعض الأخلاق كالصّدق والأمانة ، وبعض أنواع السّلوك الاجتماعي والآداب ، وقد تلقّاها إبراهيم عليه السّلام من بعض العلماء بها فآمن بها والتزمها ، فكان بذلك من شيعة نوح ، وأتباع ديانته .
وأساليبه الجدليّة بعد ذلك هي من نوع مجاراة قومه مجاراة ظاهرة ، لينتقل منها إلى نقض عقائدهم الشّركيّة بالحجج الدامغة ، وإبطال اعتقادهم في ربوبيّة النجوم وإلهيّتها ، وإبطال عباداتهم للأوثان .
* قول اللّه تعالى بشأن إبراهيم عليه السّلام :
*
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 84 ) :
أي : ضع في ذاكرتك ابتداء أيّها المتلقّي أنّ إبراهيم جاء ربّه بعد رحلة الحياة الدّنيا بقلب سليم من كلّ مرض من الأمراض المعنويّة الّتي تصيب القلوب ، كالشّرك ، والشّكّ في اللّه وصفاته ، والحسد ، وإرادة السّوء والشرّ والمعصية .
والمراد بالقلب مركز العلم والمعرفة والإرادة الحرّة ، والمكتسبات الإراديّة ، ذوات الآثار النفسيّة ، والآثار السّلوكيّة الظّاهرة .