وهذا ثناء من اللّه جلّ جلاله ، على إبراهيم بعد عبوره رحلة الامتحان ، وهي رحلة الحياة الدّنيا ، قبل الدّخول في ذكر اللّقطات المختارات من قصّته عليه السّلام في هذه السّورة .
وقد رجّح لديّ هذا الفهم نصّان آخران جاءا بشأن مجيء العبد إلى ربّه بعد موته .
النصّ الأول : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( ق / 34 نزول ) :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) .
أي : وجاء ربّه يوم الدّين بقلب تائب راجع مطيع له .
النصّ الثاني : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 47 نزول ) في حكاية دعاء إبراهيم عليه السّلام لربّه :
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
( 89 ) .
وقد سبق تدبّر هذين النّصّين في مواضعهما ، فمن الظّاهر أن نفهم الآية من سورة ( الصّافّات ) على الوجه الّذي في سورتي ( ق ) و ( الشعراء ) .
* قول اللّه تعالى بشأن إبراهيم عليه السّلام أيضا :
*
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 87 ) :
شروع في عرض اللّقطات المختارات من قصّته عليه السّلام ، لهذه السّورة ومقتضياتها إبّان التّنزيل .
سبق في سورة ( الأنعام / 55 نزول ) بيان دعوة إبراهيم عليه السّلام لأبيه آزر ، وسبق أيضا بيان لقطات من قصّته في نجوم التّنزيل قبل