الدّين ، ومنذرين بإهلاك مصحوب بتعذيب عامّ شامل ساحق ماحق في الدّنيا قبل يوم الحساب .
فما كان منهم بعد المعالجات الكثيرات لهم ، مع حلم وصبر عليهم ، وإمهال طويل لهم ، إلّا الإصرار على كفرهم معاندين ، فأهلكناهم إهلاكا جماعيّا شاملا ، كما سبق أن أنبأنا بإهلاك كفّار قوم نوح ، وكفّار قوم هود ، وكفّار قوم صالح ، وكفّار قوم لوط ، وكفّار قوم شعيب ، وفرعون وملئه ، وجنودهم ، في نجوم التّنزيل السّابقة لسور من القرآن .
فانظر أيّها المتلقّي المتفكّر كيف كان عاقبة المنذرين ، وانظر إلى آثار ديارهم الّتي دمّرناها عليهم حين أهلكناهم إهلاكا عقابيّا ، ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم من أجيال النّاس .
ولكن ليس كلّ المنذرين قد أهلكوا ، بل كان من ضمنهم من آمن وأسلم وعمل صالحا ، مخلصا في إيمانه وإسلامه وعمله ، فجعلناه من المخلصين ، فأنجيناه ولم نهلكه مع المهلكين .
خاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأسلوب الخطاب الإفراديّ ، ليشعره بالمسؤوليّة الكاملة ، مع تكريمه بالخطاب .
التوكيد جاء ب
لَقَدْ
مرّتين ، فاللّام يرى المعربون أنّها واقعة في جواب قسم منوي ، و « قد » للتحقيق ، وفي التحقيق توكيد ظاهر .
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الثاني بفصوله الثلاثة من دروس سورة ( الصّافّات ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *