تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
الدّين ، ومنذرين بإهلاك مصحوب بتعذيب عامّ شامل ساحق ماحق في الدّنيا قبل يوم الحساب . فما كان منهم بعد المعالجات الكثيرات لهم ، مع حلم وصبر عليهم ، وإمهال طويل لهم ، إلّا الإصرار على كفرهم معاندين ، فأهلكناهم إهلاكا جماعيّا شاملا ، كما سبق أن أنبأنا بإهلاك كفّار قوم نوح ، وكفّار قوم هود ، وكفّار قوم صالح ، وكفّار قوم لوط ، وكفّار قوم شعيب ، وفرعون وملئه ، وجنودهم ، في نجوم التّنزيل السّابقة لسور من القرآن . فانظر أيّها المتلقّي المتفكّر كيف كان عاقبة المنذرين ، وانظر إلى آثار ديارهم الّتي دمّرناها عليهم حين أهلكناهم إهلاكا عقابيّا ، ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم من أجيال النّاس . ولكن ليس كلّ المنذرين قد أهلكوا ، بل كان من ضمنهم من آمن وأسلم وعمل صالحا ، مخلصا في إيمانه وإسلامه وعمله ، فجعلناه من المخلصين ، فأنجيناه ولم نهلكه مع المهلكين . خاطب اللّه عزّ وجلّ كلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأسلوب الخطاب الإفراديّ ، ليشعره بالمسؤوليّة الكاملة ، مع تكريمه بالخطاب . التوكيد جاء ب
لَقَدْ
مرّتين ، فاللّام يرى المعربون أنّها واقعة في جواب قسم منوي ، و « قد » للتحقيق ، وفي التحقيق توكيد ظاهر . وبهذا تمّ تدبّر الدرس الثاني بفصوله الثلاثة من دروس سورة ( الصّافّات ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * *
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 588 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني