يجدون حميما ، أي : ماءا شديد الحرارة ، قد أعدّ لهم ليشربوا منه ، فيشربون منه ملجئين ، لتخفيف لهيب ظمئهم ، فيدخل هذا الماء الحميم إلى بطونهم ، فيختلط بما أكلوا من طلع شجر الزّقّوم .
لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ :
الشّوب في اللّغة ما اختلط بغيره ، أي : هم يشربون على ما أكلوا من طلع شجر الزّقّوم ماء شديد الحرارة ، فيختلطان في بطونهم . وهذا الحميم مع الزّقّوم الّذي يغلي في البطون لا يدفع عنهم شيئا من الظّمأ وحرارته .
* قول اللّه تعالى :
*
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) :
دلّت هذه الآية على أنّ جوعهم الشّديد يجعلهم يرحلون من منازلهم في الجحيم ، إلى قاعها حيث منابت شجر الزّقّوم ، ليأكلوا منه ، وعلى أنّ ظمأهم الشّديد يجعلهم يرحلون إلى حيث يوجد الماء ، فلا يجدون إلّا ماء حميما ، فيشربون منه شرب الهيم ، وهي الإبل المصابة بداء الهيام ، إذ تستمرّ به ظامئة شديدة الظّمأ مهما شربت ، فتسير في الأرض هائمة كئيبة تعاني من أوجاعها .
وإذ يجدون مواقع شجر الزّقّوم ، ومواقع الماء الحميم ، أشدّ من منازلهم في الدّركات الّتي هم فيها من الجحيم ، فإنّهم يرجعون إلى دركاتهم فيها ، حتّى تلجئهم الضّرورة إلى رحلة أخرى ، للأكل من شجر الزّقّوم ، وللشّرب من الحميم .
* قول اللّه تعالى مبيّنا ما جعلهم ظالمين مجرمين خالدين في الجحيم :
*
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
( 70 ) :