أي : إنّها صنف شجرة تنبت في قعر الجحيم ، دار عذاب المجرمين الكفرة المكذّبين بيوم الدّين عذابا دائما .
ولا عجب أن ينبت اللّه عزّ وجلّ أشجارا في مواطن النّار ، فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه يخلق ما يشاء ، ويجعل لما يخلق الأسباب الملائمة لشروط وجود المخلوق وبقائه .
وطلع شجرة الزّقّوم ، أي : الثّمر الّذي يؤكل منه وصفه اللّه عزّ وجلّ بأنّه يشبه رؤوس الشّياطين ، وفي هذا إحالة على متخيّل في أذهان المخاطبين لرؤوس الشّياطين ، إذ يتخيّلونها بأقبح صورة ، وأشنع منظر ، ولا بدّ أن تكون رؤوس الشّياطين ذات صور شديدة القبح ، فكلام اللّه عزّ وجلّ حقّ .
* قول اللّه تعالى :
*
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 ) :
أي : إنّ الظّالمين المجرمين سوف يجدون نفوسهم ملجئين إلى الأكل من صنف شجرة الزّقّوم ، لشدّة الجوع الّذي تشتدّ آلامه في بطونهم ، ولا يجدون في الجحيم شيئا آخر يأكلونه أخفّ منه أذى وإيلاما .
وبما أنّه لا يغني من جوع فإنّهم يملؤون منه بطونهم ، عسى أن يكون ملؤها سببا في إسكات جوع بطونهم .
* قول اللّه تعالى :
*
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) :
أي : ثمّ بعد امتلاء بطونهم من طلع شجر الزّقّوم ، الّذي يغلي في بطونهم كغلي الحميم ، كما جاء في نص سورة ( الدخان ) يشتدّ ظمؤهم شدّة عظيمة ، فلا يجدون ماء باردا ولا شرابا حسنا يروون به ظمأهم ، بل