ووصل حال أجيال قومه أن هدّدوه وأهله بالرّجم ، فنادى ربّه أن ينصره ، فنصره ، ونجّاه وأهله ممّا نزل بهم من قومهم من كرب عظيم .
التدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى يتحدّث بضمير المتكلّم العظيم وبما يلائمه :
*
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
( 75 ) :
سبق في سورة ( القمر / 37 نزول ) بيان دعائه لربّه بأن ينصره ، إذ جاء فيها بشأنه قول اللّه تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( 10 ) .
وجاء هنا في ( الصّافّات / 56 نزول ) بيان أنّه نادى ربّه ، أي : دعاه دعاء فيه شدّة النّداء وحرقته ، ولا يشرط فيه أن يكون برفع صوت ، لأنّ الأدب مع اللّه في الدّعاء أن يكون بتضرّع وخفية ، وتختلف النّسبة النّفسيّة بين دعاء برفق ودعاء بشدّة .
. . فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
( 75 ) : الفاء تعطف على جمل محذوفة ، وفيها معنى التّفريع ، والتقدير : فاستمعنا نداءه ، وأجبنا دعاءه ، وفرّجنا كربه ، وكان نصرنا له عظيما يستحقّ المدح والثناء : فلنعم المجيبون .
اللّام في : « لنعم » لام الابتداء للتأكيد ، ولفظ « نعم » فعل جامد لإنشاء المدح على سبيل المبالغة .
* قول اللّه تعالى متابعا بيانه بشأن نوح عليه السّلام :
*
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
( 76 ) :
أي : وخلّصناه وخلّصنا أهله ممّا كانوا فيه من كرب عظيم ، من قبل ملإ قومه إذ توعّدوهم بالرّجم بالحجارة .
دلّت هذه الآية على أنّ سائر الّذين آمنوا به لم يتعرّضوا من قبل