تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أَلْفَوْا :
أي : وجدوا .
يُهْرَعُونَ :
أي : يمشون . أو يعدون في اضطراب وسرعة ، يقال لغة : « هرع الرّجل يهرع » بالبناء على صيغة المجهول ، أي : مشى ، أو عدا في اضطراب وسرعة . أي : إنّهم وجدوا آباءهم ضالّين ، نائين عن صراط اللّه المستقيم ، يتّبعون أهواءهم وشهواتهم ، فهم في حركات حيواتهم يمشون على آثار خطوات آبائهم ، وبعضهم يسرعون الخطو عادين في اضطراب ، تقلقهم دوافع الأهواء والشّهوات ورغبات النّفوس . * قول اللّه تعالى مبيّنا حال أكثر الأمم السّابقة ، وما أنزل اللّه بهم من عذاب مهلك : *
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 74 ) وفي القراءة الأخرى [ المخلصين ] بكسر اللام ، اسم فاعل من فعل « أخلص » أي : جعل إيمانه وإسلامه وعباداته خالصة للّه تعالى ، يبتغي بها وجهه ومرضاته وثوابه . أي : ونؤكّد لك أيّها المتلقّي في أيّ مكان وزمان ، أنّه لقد ضلّ قبل المعنيّين بالمعالجة إبّان التنزيل أكثر الأوّلين من الأمم ، وهم الّذين اجتازوا رحلات امتحانهم قبل بعثة محمّد ، وكان ضلالهم عن الحقّ وعن صراطنا المستقيم ، بإراداتهم الحرّة ، إذ كانوا قد اتّبعوا أهواءهم وشهواتهم ، ووساوس الشّياطين وتسويلاتهم من شياطين الإنس والجنّ ، كما أبنّا لك هذا في آيات كثيرات سابقات التنزيل . ونؤكّد لك أنّنا أرسلنا فيهم رسلا مبلّغين ومبيّنين ومبشّرين بجنّات النّعيم من آمن وأطاع ، ومنذرين من كذّب وكفر وعصى بعذاب خالد يوم