تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
قومهم لمثل ما تعرّض له نوح عليه السّلام وأهله من كرب عظيم ، مع أنّهم ركبوا معه في الفلك ، وأنجاهم اللّه عزّ وجلّ من الغرق . الكرب : الحزن والغمّ يأخذ بالنّفس ، كأنّ حبلا أبرم عليها وشدّ . وطويت قبل ما جاء في هذه الآية أحداث ، وطويت بعده أحداث ، جاء بيانها في نصوص أخرى لتتكامل النّصوص فيما بينها . * قول اللّه تعالى مبيّنا خبرا تاريخيّا جاء لاحقا ، هو أنّ الّذين كانت لهم خلائف من بعد نوح من قومه ، كانوا جميعا من ذرّيته : *
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) : أي : لم ينجب أحد ذرّيّة من المؤمنين الّذين ركبوا معه في السّفينة ونجوا من الغرق ، غير أولاده . ويذكر المؤرّخون أنّ الشّعوب انحدرت من أبناء نوح الثلاثة ، « سام - وحام - ويافث » . قالوا : ف « سام » أبو العرب ، وفارس ، والرّوم . و « حام » أبو السّودان . و « يافث » أبو التّرك ، والخزر « أي : التّتار » ويأجوج ومأجوج ، وسائر شعوب الشّرق الأقصى . * قول اللّه تعالى مبيّنا ثوابا تكريميّا معجّلا في الدّنيا لنوح عليه السّلام ، إذ شرع للمؤمنين باللّه ورسله من بعد نوح إلى أن تقوم السّاعة ، أن يحيّوه بالسّلام كلّما ذكر اسمه :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) : هذا السّلام هو تحيّة من اللّه يدعو بها المرسلون وأتباعهم ، فمن