قومهم لمثل ما تعرّض له نوح عليه السّلام وأهله من كرب عظيم ، مع أنّهم ركبوا معه في الفلك ، وأنجاهم اللّه عزّ وجلّ من الغرق .
الكرب : الحزن والغمّ يأخذ بالنّفس ، كأنّ حبلا أبرم عليها وشدّ .
وطويت قبل ما جاء في هذه الآية أحداث ، وطويت بعده أحداث ، جاء بيانها في نصوص أخرى لتتكامل النّصوص فيما بينها .
* قول اللّه تعالى مبيّنا خبرا تاريخيّا جاء لاحقا ، هو أنّ الّذين كانت لهم خلائف من بعد نوح من قومه ، كانوا جميعا من ذرّيته :
*
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
( 77 ) :
أي : لم ينجب أحد ذرّيّة من المؤمنين الّذين ركبوا معه في السّفينة ونجوا من الغرق ، غير أولاده .
ويذكر المؤرّخون أنّ الشّعوب انحدرت من أبناء نوح الثلاثة ، « سام - وحام - ويافث » .
قالوا : ف « سام » أبو العرب ، وفارس ، والرّوم .
و « حام » أبو السّودان .
و « يافث » أبو التّرك ، والخزر « أي : التّتار » ويأجوج ومأجوج ، وسائر شعوب الشّرق الأقصى .
* قول اللّه تعالى مبيّنا ثوابا تكريميّا معجّلا في الدّنيا لنوح عليه السّلام ، إذ شرع للمؤمنين باللّه ورسله من بعد نوح إلى أن تقوم السّاعة ، أن يحيّوه بالسّلام كلّما ذكر اسمه :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ
( 79 ) :
هذا السّلام هو تحيّة من اللّه يدعو بها المرسلون وأتباعهم ، فمن