( 7 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثالث من دروس سورة ( الصّافّات ) الآيات من ( 75 - 148 ) وفيه ستة فصول
الفصل الأول الآيات من ( 75 - 82 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ]
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 )
تمهيد :
هذا البيان المقتضب الموجز عن نوح عليه السّلام ، ذو هدفين جليّين :
الهدف الأول : الإنذار من اللّه للمعالجين المكذّبين بعناد وإصرار على الكفر ، من كبراء مشركي مكّة ، بأنّ محمّدا إذا دعانا أن نهلك مناوئيه الّذين يؤذونه ، ويضطّهدون الّذين آمنوا به واتّبعوه ، فإنّنا نجيبه ونهلك أعداءه ومناوئي دعوته .
الهدف الثاني : طمأنة اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وللّذين آمنوا به واتّبعوه ، بأنّه ناصرهم ، ومؤيّدهم ، كما نصر نوحا عليه السّلام وأنجاه وأهله من الكرب العظيم ، الّذي نزل بهم من قبل قومهم ، أي : فإن وصلت يا محمّد مع قومك إلى حالة كرب عظيم فادعنا نجبك .
ودلّ هذا النّصّ على آخر مسيرة نوح عليه السّلام في دعوته لقومه ، الّتي استمرّت ألف سنة إلّا خمسين عاما .