* قول اللّه تعالى بشأن بعض مننه على النّاس .
*
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) :
يتحدّث ربّنا - جلّ جلاله وعظم سلطانه - بضمير المتكلّم العظيم مؤكّدا :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
( 6 ) وقد سبق بيان القراءات وبيان الحكمة فيها . ولمّا كانت ظاهرة هذا التّزيين من خصائص أفعال الرّبّ الّتي لا يستطيعها في الوجود أحد سواه ، كان من الحكمة التحدّث عنها بضمير المتكلّم العظيم .
زَيَّنَّا :
أي : حسّنّا وجمّلنا ، وهذا التّزيين بالكواكب السّماويّة ظاهر لكلّ ذي نظر يرى به السّماء .
ومن المعلوم لدى علماء الكون أنّ الكواكب والنّجوم لا تظهر زينتها لأعين النّاظرين في الأرض ، إلّا بوساطة الخصائص الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ في الغلاف الغازي حول الأرض ، ولولاه لم تكن زينة للنّاظرين ، وهذا التّزيين من منن اللّه على عباده من الناس ، وهو من آيات ربوبيّته لكونه .
ولمّا كان الغلاف الغازيّ حول الأرض هو الوسيط الّذي تظهر به زينة الكواكب ، ويسمّى في اللّغة « سماء » كان لنا أن نفهم أنّ المراد بالسّماء الدّنيا هو هذا الغلاف الغازيّ حول الأرض ، إذ هو الذي تظهر فيه زينة الكواكب ، ولو لاه لم تكن ذات زينة . لفظ
الدُّنْيا
مؤنّث الأدنى ، أي : السّماء الأقرب لكم أيها الناس .
ولا يقتصر أمر الكواكب على كونها زينة ، بل هي أيضا كما جاء في النّصّ ، تحفظ السّماء من أن يسترق الشّياطين المردة السّمع من ملائكة