إلى أوليائهم من شياطين الإنس ، الكهنة والعرّافين ، فمنعوا من ذلك بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بالشّهب ، كما سبق إيضاحه لدى تدبّر سورة ( الجنّ / 40 نزول ) .
وحكمة هذا المنع حماية الرّسالة الخاتمة الّتي اصطفى اللّه لها محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، من أن يلتبس الوحي الرّبّانيّ بما تلقيه شياطين الجنّ إلى أوليائهم من شياطين الإنس ، عن طريق استراق السّمع من ملائكة الملأ الأعلى ، وكان شياطين الإنس من الكهنة والعرّافين ، يكذبون مع الخبر الصّحيح الّذي يصل إليهم من قرنائهم من الجنّ مئة كذبة ، وقد جاء هذا فيما صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الأول من دروس سورة ( الصّافّات ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه .
* * *
( 6 ) التدبر التحليلي للدّرس الثاني من دروس سورة ( الصافات ) الآيات من ( 11 - 74 ) وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول الآيات من ( 11 - 39 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 18 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 )