تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الملأ الأعلى ، حين ينزلون مبلّغين أوامر اللّه المتعلّقة بتصاريف اللّه في الأرض . لذوي الوظائف الأرضيّة من الملائكة ، فقال تعالى :
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) : أي : وجعلناها أدوات حفظ من كلّ شيطان مارد ، وهذه وظيفة للكواكب من الوظائف التي جعلها اللّه لها في كونه . شيطان : اسم جنس يطلق عى كلّ مغو مضل متمرّد مفسد من الجنّ والإنس ، وإبليس إمام كلّ الشّياطين ورئيسهم . والّذين كانوا يسترقون السّمع من الشّياطين ، هم من شياطين الجنّ . مارد : أي : بالغ الغاية في العتوّ والإجرام والإفساد . * قول اللّه تعالى : *
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ ( 9 ) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) : أي : فشياطين الجنّ المردة ، بعد أن حفظ اللّه السّماء من اقترابهم منها بالشّهب ، خافوا من أن تصيبهم الشّهب المحرقة ، فصاروا لا يتسمّعون إلى الكلام الّذي تنزل به ملائكة الملأ الأعلى بالأوامر من ربّ العالمين ، لملائكة تنفيذ الأوامر في الأرض . ودلّت القراءة الأخرى :
لا يَسَّمَّعُونَ
على أنّه إذا غامر بعضهم وبلغ مكانا ما يتسمّع وهو فيه تنصّتا ، فإنّه لا يستطيع أن يسمع ، إذ يجد قذائف توجّه لقتله أو إحراقه أو مسّه بضرّ شديد من الشّهب ، من كلّ جانب من جوانبه . *
دُحُوراً :
أي : لأجل دحرهم وطردهم عن مواقع التّسمّع من ملائكة الملأ الأعلى ، النّازلين لتبليغ ملائكة التّنفيذ أوامر اللّه عزّ وجلّ .