ترشد وتنصح ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فمن أصرّ من المؤمنين المسلمين على ارتكاب كبائر المعاصي زجرته عن معاصيه بشدّة ، فيها شيء من العنف والانتهار ، ليمتنع عن كبائره ، ويستقيم على صراط اللّه .
فدلّ التّعبير بالزّجر على سوابقه الّتي تقتضيها الحكمة التّربويّة في الإسلام ، عن طريق اللّوازم الفكرية ، مع ملاحظة منهاج فقه الدّعوة إلى اللّه ، وفقه النّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، إذ الزّجر يكون متأخّرا في ترتيب العلاج التّربويّ ، ولا يكون في أوائل العلاج ولا في أواسطه ، أمّا التّعازير العقابيّة فهي من وظائف الإدارة الحاكمة المسلمة ، لا من وظائف حملة الرّسالة الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر .
زَجْراً :
مفعول مطلق يؤكّد اتّصاف هؤلاء النّخبة بغيرتهم على دين اللّه ، غيرة تجعلهم يصلون إلى مستوى زجر مرتكبي الكبائر بعنف حكيم ، غير منفّر ولا مشهّر بالمستورين من أهل المعاصي .
* قول اللّه تعالى :
*
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) : أي : فالتّاليات ذكرا منزّلا من عند اللّه عزّ وجلّ ، تعلّما وتعليما ، وطلبا لثواب اللّه الّذي أعدّه جلّ جلاله لتالي آيات كتابه ، وتبليغا لكتاب اللّه ما وجدوا له سبيلا بمختلف وسائل التّبليغ .
إنّ من صفات الجماعات الّذين أقسم اللّه بهم من المحسنين ، والأبرار ، وكاملي التّقوى ، أنّ من أحوالهم الدّائمة أنّهم يذكرون اللّه كثيرا ، ويسبّحون بحمده ، ويتلون كتابه متعلّمين ، ومعلّمين ، ومبلّغين .
ذِكْراً :
مفعول به لجمع اسم الفاعل :
فَالتَّالِياتِ .
وجاء العطف بالفاء في :
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
( 2 ) وفي
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) الدّالّة على التّرتيب مع التّعقيب ، ملائما للتّرتيب الطّبيعي ،