تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
لواحد لا شريك له ، وأنّه هو ربّ السّماوات والأرض وما بينهما وربّ المشارق ، ومن كان ربّ المشارق فهو ربّ المغارب ، إذ لا تشرق الشّمس من جهة ، إلّا غربت في الوقت نفسه عن الجهة المقابلة لها في دورة الأرض حول نفسها . ويمتنّ اللّه عزّ وجلّ على النّاس في الأرض ، بأنّه زيّن السّماء الدّنيا بالكواكب المضيئة ، وأبان أنّها ذات وظيفة أخرى وهي حفظ السّماء من كلّ شيطان مارد طردا له عن مواطن الملأ الأعلى من الملائكة ، الّذين يبلّغون أوامر اللّه للملائكة المكلّفين تنفيذ أوامر اللّه في الأرض ، ووسيلة طرد الشّياطين الّذين يحاولون تلقّط أخبار السّماء ، هي ملاحقتهم بالشّهب الّتي إذا أصابتهم أحرقتهم ، أو أنزلت بهم عذابا يمنعهم من التقاط الأخبار .

التدبّر التحليلي :

* قول اللّه عزّ وجلّ : *
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
( 5 ) : الواو في :
وَالصَّافَّاتِ
هي واو القسم . قيل : إنّ المقسم بهم أصناف من الملائكة ، لكنّي لم أر أنّ القسم بأصناف من الملائكة ، وهم مخلوقات غير مشهودة للنّاس ، يؤكّد لدى المشركين أنّ إلههم لواحد ، هو ربّ السّماوات والأرض وما بينهما وربّ المشارق . إنّ التّوحيد دليله عقليّ مستفاد من آيات اللّه الكونيّة الدّالّة على أنّ الرّبّ واحد لا شريك له ، واللّازم العقليّ المباشر لهذا أنّ الإله المعبود الحقّ هو وحده الرّبّ الواحد .