الّذي يقتضيه الظّاهر ، إذ يقتضي أن يقال : « سيصيبهم » والداعي البلاغي هنا أمران :
الأول : بيان سبب معاقبتهم بالصّغار والعذاب الشّديد .
الثاني : تعميم هذا العقاب على سائر المجرمين أمثال أكابر المجرمين المذكورين في سباق النّصّ .
تاسعا
من الفنون البلاغيّة لدى علماء المعاني من البلاغيّين ، اختيار اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، والإشارة به إلى المشار إليه القريب لأحد داعيين بلاغيّين .
الداعي الأول : تكريم المشار إليه ببيان ارتفاع مكانته ارتفاعا بعيدا ساميا .
الدّاعي الثاني : إهانة المشار إليه ببيان انحطاط مكانته انحطاطا بعيدا متّجها إلى أسفل سافلين .
ومن الأمثلة على هذا الفنّ في السّورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله بشأن ما يقوله في جداله للمشركين المعاندين :
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
( 16 ) .
استعمل في هذا النّصّ اسم الإشارة في :
ذلِكَ
الّذي يشار به إلى البعيد ، مع أنّ الظّاهر أن يقال : « وهذا » بمقتضى السّياق ، لداع بلاغي ، وهو الدّلالة على ارتفاع منزلة الفوز الّذي يناله من يصرف عنه عذاب اللّه يوم القيامة .