تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ومن الخروج عن مقتضى الظّاهر لدواع بلاغيّة ، وضع الاسم الظّاهر موضع الضّمير ، ومن أمثلة هذا في السّورة ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن مكذّبيه :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) : في هذه الآية وضع الاسم الظّاهر في :
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ
بدل الضّمير من « ولكنّهم » الّذي كان يقتضيه الظّاهر في التعبير ، لبيان اتّصاف مكذّبي الرّسول بالظّلم الشّنيع ، ومن ظلمهم الشّنيع جحودهم بآيات ربّهم ، مع علمهم بأنّها آيات بيّنات منزّلات من لدنه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه وهذا داع بلاغيّ فكريّ ذو شأن . ( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ بعد الحديث عن الكافرين الّذين أهلكهم اللّه من الأمم السّابقة :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) . في هذه الآية وضع الاسم الظّاهر في :
الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل الضّمير من : « دابرهم » لبيان سبب إهلاكهم بعد تعذيبهم ، وهو ظلمهم العظيم من دركة تقتضي إهلاكهم باستئصال . وهذا داع بلاغيّ فكريّ ذو شأن . ( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن أكابر مجرمي أهل القرى :
. . سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) . وضع في هذا النّصّ الاسم الظّاهر :
الَّذِينَ أَجْرَمُوا
موضع الضّمير
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 513 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني