ومن الخروج عن مقتضى الظّاهر لدواع بلاغيّة ، وضع الاسم الظّاهر موضع الضّمير ، ومن أمثلة هذا في السّورة ما يلي :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بشأن مكذّبيه :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) :
في هذه الآية وضع الاسم الظّاهر في :
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ
بدل الضّمير من « ولكنّهم » الّذي كان يقتضيه الظّاهر في التعبير ، لبيان اتّصاف مكذّبي الرّسول بالظّلم الشّنيع ، ومن ظلمهم الشّنيع جحودهم بآيات ربّهم ، مع علمهم بأنّها آيات بيّنات منزّلات من لدنه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه وهذا داع بلاغيّ فكريّ ذو شأن .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ بعد الحديث عن الكافرين الّذين أهلكهم اللّه من الأمم السّابقة :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) .
في هذه الآية وضع الاسم الظّاهر في :
الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
بدل الضّمير من : « دابرهم » لبيان سبب إهلاكهم بعد تعذيبهم ، وهو ظلمهم العظيم من دركة تقتضي إهلاكهم باستئصال .
وهذا داع بلاغيّ فكريّ ذو شأن .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن أكابر مجرمي أهل القرى :
. . سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) .
وضع في هذا النّصّ الاسم الظّاهر :
الَّذِينَ أَجْرَمُوا
موضع الضّمير