الجاهل بحقائق الدّين الرّبّانيّة ، وصراط اللّه المستقيم يشبه الأعمى الّذي لا يرى طرقه ومسالكه .
واستعير لفظ
الْبَصِيرُ
للدّلالة به على العالم ، لأنّ العالم بحقائق الدّين الرّبّانيّة ، وصراط اللّه المستقيم يشبه البصير الّذي يرى طرقه ومسالكه ، وآفاق الكون من حوله .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس ، وتعليما للرسول ما يقوله في دعوته :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
( 104 ) .
استعير في هذه الآية لفظ
أَبْصَرَ
للدّلالة به على معنى : « تفكّر وفهم وآمن وأسلم » .
واستعير فيها لفظ
عَمِيَ
للدّلالة به على معنى « أدبر وتولّى ولم يستجب لدعوة ربّه كافرا بها » .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) .
في هذه الآية العجيبة استعارتان قائمتان على تشبيهين ممتزجين للمؤمن ، وفيها استعارتان قائمتان على تشبيهين ممتزجين للكافر .
فقد استعير فيها لفظ « ميّت » للدّلالة به على من هو متّصف بالجهل وعدم الإيمان والإسلام ، فالكافر كالميّت وكالأعمى المحاط بالظّلمات .
واستعير فيها « الإحياء » للدّلالة به على ما صار إليه من آمن وأسلم ، فالمؤمن كالحيّ البصير ، الّذي يحمل نورا ينير له طريقه ، فيمشي فيه مستقيما رشيدا .