المحفوظ ، لأنّ كلّ مكتوب مسبوق بعلم ، وهذا العلم مسبوق بإرادة وقضاء . فدلّت عبارة : ( كتب ) على هذه اللّوازم الفكريّة بأسلوب « الكناية » .
( 2 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . .
( 34 ) .
دلّت عبارة :
حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
عن طريق الكناية على أنّ اللّه سينصر رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم كما نصر الرّسل من قبله ، لأنّ سنّته في عباده واحدة .
أي : فاصبر كما صبروا فسيأتيك نصرنا لك وللمؤمنين معك .
( 3 ) قول اللّه عزّ وجلّ بشأن إهلاكه الظّالمين من الأمم السّالفة :
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 45 ) .
الدّابر : التّابع في مؤخّرة الرّكب ، وقطع الدّابر يكنّى به عن الاستئصال ، أي : أهلك القوم إهلاكا شاملا ، حتّى قطع التّابع لهم واللّاحق بهم .
( 4 ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للنّاس :
. . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 60 ) .
عبارة
ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 60 ) دلّت بأسلوب الكناية على سوابق الإنباء ولواحقه في محكمة اللّه عزّ وجلّ يوم الدّين . وهذه من الكنايات الّتي تكرّرت نظائرها في القرآن المجيد .
وأنبّه هنا على أنّ أمثلة الكناية في القرآن هي الأمثلة الغالبة فيه ، على سائر الفنون البلاغيّة ، لما فيها من التّعبير غير المباشر عن كامل المراد ، ولما فيها من الإيجاز الّذي يعتمد على دلالات اللّوازم الفكريّة .