الأمر وجوب الوفاء بالعهد ، فإنّ عدم الوفاء به من المحرّمات الّتي حرّمها اللّه جلّ جلاله .
وعقّب اللّه عزّ وجلّ على بيان المحرّمات الأربعة ، من ( 6 - 9 ) بقوله تعالى :
. . ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 152 ) وهذا نظير التّعقيب السّابق ، مع تبديل عبارة
تَعْقِلُونَ
بعبارة :
تَذَكَّرُونَ
أي : رغبة في أن تضعوا ذلك الّذي وصّاكم به من المحرّمات في ذاكراتكم ورغبة في أن تستدعوا منها في كلّ مناسبة ما يتعلّق بها .
والمراد بالتّذكّر الأثر النّفسيّ والقلبيّ لحضور المعلومة في الذاكرة ، استدعاء لها من خزائن المعرفة في النفس ، أو ورودا حديثا لها من الخارج ، عن طريق بيان وارد ، أو تأمّل فكريّ ذاتيّ ، أو بتأثير حدث أو ظاهرة كونيّة ، أو غير ذلك ، للعمل بالمطلوب الدّينيّ فيما جاء به التّذكّر .
فالأثر النّفسيّ والقلبيّ والسّلوكيّ ، هو المطلوب الديني من التّذكّر .
وهذا التّعقيب للمحرّمات الأربعة يصلح تعقيبا للمحرّمات الخمسة الأولى وللأخير منها ، والتّعقيب للمحرّمات الخمسة يصلح تعقيبا لسائر المحرّمات بعدها . والتّعقيب الأخير الآتي في الدّرس يصلح لكلّ المحرّمات . فالتّعقيبات الثّلاثة هي بمثابة تعقيب لها جميعا ، وهذا من بدائع الفنون القرآنيّة ، القائمة على التّوزيع في النّصّ والتعميم في المراد ، لأنّ المحرّمات تصلح لها جميعا كلّ هذه التّعقيبات .
المحرّم العاشر : عدم مجانبة صراط اللّه المستقيم ، وعدم اتّباع السّبل الآخذة بعيدا عنه ، إلى المهاوي والمهالك والضّلالات من ذات اليمين ومن ذات الشّمال . دلّ على هذا المحرّم قول اللّه تعالى في النصّ :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . .
( 153 ) :
إنّ صراط اللّه يشمل مطالب الدّين كلّها ، عقيدة ، وعملا إراديّا ، نفسيّا أو جسديّا ، فرديّا أو اجتماعيّا .