وميزانكم ، ويقاس على الكيل والوزن تقدير كلّ شيء بأيّة وسيلة من الوسائل ، كعدّ الوحدات المتماثلات بآلة عدّ ألكترونيّة .
وجاءت عبارة :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
مشيرة إلى أنّ النّاس قد يعجزون عن تحقيق العدل الكامل ، بين من يكال أو يوزن منه ، وبين من يكال أو يوزن له ، فما عجزوا عن تحقيقه فلا مسؤوليّة عليهم فيه ، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، أي : إلّا مقدار طاقتها واستطاعتها ، وهذا احتراس حكيم ، لولاه لتحرّج المتّقون من الكيل والوزن ، خوفا من مجانبة القسط في الحبّات والذّرّات .
المحرّم الثامن : عدم العدل بالقول ، الّذي يجري بين النّاس في معاملاتهم . دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تعالى وتبارك :
. . وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى . .
( 152 ) :
جاء التّعبير عن تحريم عدم العدل في القول بالأمر الإلزامي بالعدل فيه .
إنّ العدل في القول يتطلّب طرفين : طرفا يكون القول مثبتا له الحقّ ، وطرفا يكون القول مثبتا عليه الحقّ للطّرف الأوّل .
وهذا القول الّذي يأمر اللّه بالعدل فيه ويحرّم فيه مجانبة العدل يكون في أمور كثيرة جدّا ، ومنها ما يلي :
( 1 ) الشّهادة إذ قد يكون فيها مشهود له ، ومشهود عليه ، واللّه قد أمر بأن تكون بالعدل ، فلا يظلم المشهود له ، ولا يظلم المشهود عليه .
( 2 ) القضاء الّذي يصدر به نطق القاضي بالحكم ، واللّه قد أمر بأن يكون بالعدل ، فلا يظلم المقضيّ له بشيء ، ولا يظلم المقضيّ عليه بشيء ، ولا يظلم حقّ اللّه وهو ما يسمّى بالحقّ العامّ بشيء .