فمن جانب صراط اللّه المستقيم وجد أمامه سبلا عديدة متفرّقة لا حصر لها ، وكلّ هذه السّبل المتفرّقة توصل إلى نكد الحياة الدّنيا وضنكها مقرونة بلذّات عابرات مغريات ، لكنّ عاقبتها الخلود في عذاب النّار يوم الدّين .
هذا المحرّم العاشر شامل لكلّ ما فرض اللّه على عباده ، ولكلّ ما حرّمه عليهم ، في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، ولو لم يذكر بتفصيل في المحرّمات التّسع الّذي جاء في النّصّ بيانها ، حتّى الّتي لم ينزل في القرآن بيان عنها فيما سبق أن أنزل اللّه في نجوم التّنزيل .
فالمشار إليه صراط موضوع في الخطّة ، ويبيّنه اللّه شيئا فشيئا في نجوم التّنزيل ، حتّى إتمام وإكمال الدّين كلّه ، الّذي هو نعمة اللّه العظمى على عباده .
وعقّب اللّه عزّ وجلّ على بيان هذا المحرّم العاشر بقوله :
. . ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) : أي : رغبة في أن تعملوا بما جاء في هذه الوصايا ، فتتّقوا عذاب ربّكم الّذي توعّد به مرتكبي ما حرّم عليهم .
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الحادي والثلاثين من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وتفهيمه وفتحه .
* * *
( 36 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني والثلاثين من دروس سورة ( الأنعام ) الآيات من ( 154 - 160 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ]
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 )