( 3 ) التّعديل والجرح ، والعدل فيهما التزام الحقّ في كلّ منهما ، فلا يظلم المعدّل أو المجرّح ، ولا يظلم حقّ اللّه ذو الأثر العامّ .
( 4 ) الفتوى ، والعدل فيها التزام الحكم الّذي يدلّ عليه الدليل الحقّ ، دون غلوّ فيه محاباة للّذين يحبّون التّشدّد في أحكام الدين ، ودون تهاون وتفريط محاباة للّذين يحبّون التّهاون والتّساهل في أحكام الدّين إرضاء لأهوائهم وشهواتهم .
إلى غير ذلك من أمور يصعب حصرها .
وبما أنّ أحد الطّرفين قد يكون ذا قربى ، كأب وابن وأخ ، ويجد صاحب القول أنّ مجانبته للعدل تنفع قريبه ، كان من الحكمة في البيان أن يقول اللّه عزّ وجلّ :
وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
أي : ولو كان الّذي تجانبون العدل من أجله ذا قربى لكم .
ويقاس على ذي القربى صديق وحبيب وزوج وزوجة ، وكلّ من يريد صاحب القول مجانبة الحقّ من أجله ، وكذلك من كان المجنوف عليه مكروها مبغوضا ، أو عدوّا لصاحب القول .
المحرّم التّاسع : عدم الوفاء بعهد اللّه ، دلّ على هذا المحرّم من النصّ قول اللّه تبارك وتعالى :
. . وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا . . :
العهد : يطلق على كلّ ما أمر اللّه به أو نهى عنه . ويطلق على كلّ ما بين العباد من مواثيق وثّقوها بالحلف باسم من أسماء اللّه . ويطلق على ما يلتزم به العبد تجاه ربّه ويبايع عليه ، كالأعمال الّتي كان المسلمون يبايعون رسول اللّه عليها ، فهي عهد مع اللّه ، ويد اللّه فوق أيديهم .
وإضافة العهد إلى اللّه ، هي من إضافة المصدر إلى فاعله ، إذا كان بمعنى أوامر اللّه ونواهيه . ومن إضافة المصدر إلى المفعول به ، إذا كان بمعنى التزام العبد تجاه ربّه بعمل ما ، كالجهاد في سبيله ، ونصرة رسوله ،