لعلّ : قالوا : معناها التّرجّي والتّوقّع . وأقول : بما أنّ اللّه عزّ وجلّ عليم بما كان وبما هو كائن وبما سيكون ، فالمراد لازم المعنى ، وهو الرّغبة . أي : ذلكم وصّاكم ربّكم به رغبة في أن تعقلوا .
تَعْقِلُونَ :
العقل : عقلان : عقل علميّ ، وعقل إرادي .
* فالعقل العلمي : يكون بتقييد المعلومة في الذّاكرة ، وحفظها في مكان حفظ المعلومات في جهاز المعرفة ، واستدعائها عند المناسبات الدّاعيات لتذكّرها .
* والعقل الإرادي : يكون بضبط النّفس ضبطا إراديّا عن اتّباع الأهواء ، والشّهوات ، وعن الجنوح عن صراط اللّه المستقيم في السّلوك .
هذا التّعقيب قد جاء فاصلا جميلا مخفّفا من توالي ذكر المحرّمات بالتّتابع . وجاء في النصّ فاصل آخر مشابه مع تغيير تكامليّ نفيس ، وفاصل ثالث مشابه أيضا مع تغيير تكامليّ نفيس أيضا في آخر الدّرس .
المحرّم السّادس : الاقتراب من مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن حتّى يبلغ أشدّه ، ويسلّم إليه ماله ، دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ :
أي : ولا تقربوا مال اليتيم بتصرّف ما أو بحركة ما ، إلّا بالحركة الّتي هي أحسن من عدم الاقتراب منه ، كحفظه ، أو تنميته تنمية صحيحة ، معروفة النّتائج ، كتأجير عقار ، واستغلال أرض بالمزارعة ، وشراء ثوابت لا مخاطرة فيها .
فالمعنى : ولا تأكلوا من مال اليتيم الّذي أنتم أولياء أو أوصياء عليه ، شيئا بغير حق .
وقد سبق بيان أنّ النّهي عن الاقتراب أبلغ من النّهي عن الفعل المحرّم .