الفواحش : جمع « الفاحشة » وهي كلّ قبيح تجاوز حدّ ما يحتمل ويغضى عنه عادة من قول أو فعل ، وكلّ خصلة قبيحة .
وقد نظرت في الاستعمالات القرآنيّة لهذه المادة ، فوجدت أنّها تدور حول الكبائر المتعلّقة بشهوات الفروج ، وترجّح لديّ أن يحمل ما جاء منها مطلقا لم تبيّنه القرائن على ما جاء منها مبيّنا بالقرائن ، فهي في الاستعمال القرآنيّ مخصّصة بهذا الإطار من المعاصي اصطلاحا واللّه أعلم .
والنّهي عن الاقتراب أشدّ من النّهي عن الفعل ، والاقتراب من الفواحش يكون مثلا بالخلوة ، وبالملامسة ، وبالتّقبيل والمعانقة ، فمن فعل ذلك بشهوة لم يملك نفسه عن الوقوع بالكبيرة .
أمّا ما ظهر منها فهو ما يكون له بيوت ذات رايات خاصّة تعرف ببيوت البغايا ، ونحو ذلك من فواحش معلنة .
وأمّا ما بطن منها فهو ما يكون سرّا مع الخليلات ، والزّنا بعيدا عن أعين النّاس ، وعن مواطن الظّنّ المريب ، وممّا بطن منها إتيان الذّكور ، وهو من قبائح السّدوميّين قوم لوط .
المحرّم الخامس : قتل النّفس الّتي حرّم اللّه قتلها بغير حقّ . دلّ على هذا المحرّم من النّصّ قول اللّه تبارك وتعالى :
. . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . . .
قتل النّفس : هو كلّ عمل يؤدّي إلى انفصال الرّوح عن النّفس ، الّذي تذوق به النّفس الموت .
أي : ولا تقتلوا أيّ نفس حرّم اللّه قتلها بغير حقّ ، فالنّهي مسلّط على قتل نفس جعل اللّه قتلها حراما بغير حقّ ، أمّا النّفوس الّتي لم يجعل اللّه قتلها حراما فليست داخلة ضمن المنهيّ عنه ، كنفوس أفراد جيش جاء لمقاتلة المسلمين .