المحرّم الثّاني : عقوق الوالدين ، بعدم القيام بطاعتهما والإحسان إليهما ، ومن حقّهما أن لا يقول الولد لهما أو لأحدهما إذا كبرا وكثرت مطالبهما أو ساءت معاملتهما وقبحت أقوالهما : كلمة « أفّ » متضجّرا منهما ، وأن لا ينهرهما ، فضلا عمّا هو أشدّ وأقبح . وقد جاء التّعبير عن هذا المحرّم بعبارة الأمر بالإحسان إليهما ، فقال تبارك وتعالى :
. . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . .
أي : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، وقد جعل اللّه الإحسان بالوالدين أمرا واجبا . يقال لغة : « أحسن به ، وأحسن إليه » أي :
فعل ما هو حسن . وإذ جعل اللّه الإحسان بالوالدين واجبا ، فترك الإحسان إليهما محرّم من المحرّمات ، وهو من العقوق .
المحرّم الثّالث : قتل الأولاد من الفقر للتّخلّص من النّفقة عليهم ، دلّ على هذا المحرّم الشنيع قول اللّه تبارك وتعالى في النّصّ :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ :
الإملاق : الفقر ، يقال لغة : « أملق فلان إملاقا » أي : افتقر .
وجاء في سورة ( الإسراء / 50 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
( 31 ) .
وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة ( الإسراء ) ، وسبق بيان التّكامل الفكريّ بين النّصّين ، فآية ( الإسراء ) دلّت على خشية حدوث الفقر في المستقبل ، وآية ( الأنعام ) دلّت على أنّ الفقر موجود ، ولهذا جاء التّعقيب في النّصّين مختلفا بالتقديم والتأخير .
المحرّم الرّابع : الاقتراب من الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، دلّ على هذا المحرّم من النصّ قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ :