تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أي : أألذّكرين من الضّأن والمعز ، أو من الإبل والبقر ، أم الأنثيين من هذه الأصناف الأربعة ، حرّم اللّه الخالق عليكم أن تأكوا من لحومها أو شحومها . أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ؟ ! فما لكم تفترون على اللّه بالتّحليل والتّحريم اتّباعا لخطوات الشّيطان ، وهي أحكام ما أنزل اللّه بها من سلطان ؟ ! . إنّكم لا تملكون دليلا عقليّا ولا دليلا شرعيّا يثبت شيئا من أحكامكم الجاهليّة . نبّئوني نبأ مؤيّدا بعلم ، إن كنتم صادقين بأنّ اللّه حرّم شيئا من ذلك . وتتبّعا لنفي كلّ الاحتمالات ، ذكر اللّه احتمالا واضح السّقوط ، وهو احتمال أنّهم كانوا شهداء حاضرين وصيّة اللّه لعباده بشأن الأنعام الّتي خلقها لهم ، فقال تعالى : *
. . . أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا . . .
( 144 ) : أي : بل . أكنتم شهداء حاضرين سامعين ، تنقلون عن اللّه مباشرة ، حين وصّى اللّه بالأحكام الّتي زعمتم أنّها أحكام ربّانيّة تلتزمون بها . إنّكم لا تستطيعون أن تدّعوا هذا ، وإلّا افتضحتم بأنّكم كذّابون تفترون على اللّه الكذب بوقاحة وشناعة ، ولا يصدّقكم بها أحد من أتباعكم . *
. . . فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . .
( 144 ) ؟ استفهام يراد به النّفي ، أي : لا يوجد أشدّ ظلما ممّن افترى على اللّه كذبا ، ليضلّ النّاس وهم لا يشعرون أنّهم يضلّون بالباطل ، مزيّنا بزخرف القول .