تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ولا يستطيع الشّيطان قذف فريسته دفعة واحدة إلى أسفل سافلين ، بينما هو في درجة من درجات مرتبة المتقين . ويبيّن اللّه فيها للنّاس أنّ الشّيطان عدوّ لهم واضح العداوة ، من خلال دعوته إلى الخروج عن صراط اللّه المستقيم ، الّذي تدعوهم إلى سلوكه فطرهم ، وشرائع ربّهم لهم ، إذا كانوا سالكين فيه ، أو يمنعهم من سلوكه والاقتراب منه ، إذا لم يكونوا قد سلكوه بعد . وعلى سبيل التّفصيل في عرض اللّه عزّ وجلّ منّته على النّاس ، بالأنعام ، ذكر أنّها ثمانية أزواج . الزّوج : يطلق على كلّ واحد من اثنين مقترنين بعلاقة مشتركة بينهما ، كالذّكر والأنثى من النّوع أو الصّنف الواحد . فالأزواج الثّمانية من الأنعام هي ما يلي : ( 1 ) ذكر وأنثى من الضّأن . ( 2 ) ذكر وأنثى من المعز . ( 3 ) ذكر وأنثى من الإبل . ( 4 ) ذكر وأنثى من البقر . وقد فصل اللّه لدى ذكر هذه الأزواج بفاصل أمر به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لأهل الضّأن والمعز :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟
! وأن يقول نظير ذلك لأهل الإبل والبقر . والاستفهام هنا استفهام تلويم وتعجيب من أمرهم ، إذ لا دليل عندهم يثبت أنّ اللّه الرّبّ الخالق حرّم شيئا من ذلك ، بدليل عقليّ ، أو بدليل شرعيّ منزّل من عند اللّه ، وبلّغه رسول من رسله المؤيّدين منه بالخوارق المعجزة ، والآيات البيّنة .