ولا يستطيع الشّيطان قذف فريسته دفعة واحدة إلى أسفل سافلين ، بينما هو في درجة من درجات مرتبة المتقين .
ويبيّن اللّه فيها للنّاس أنّ الشّيطان عدوّ لهم واضح العداوة ، من خلال دعوته إلى الخروج عن صراط اللّه المستقيم ، الّذي تدعوهم إلى سلوكه فطرهم ، وشرائع ربّهم لهم ، إذا كانوا سالكين فيه ، أو يمنعهم من سلوكه والاقتراب منه ، إذا لم يكونوا قد سلكوه بعد .
وعلى سبيل التّفصيل في عرض اللّه عزّ وجلّ منّته على النّاس ، بالأنعام ، ذكر أنّها ثمانية أزواج .
الزّوج : يطلق على كلّ واحد من اثنين مقترنين بعلاقة مشتركة بينهما ، كالذّكر والأنثى من النّوع أو الصّنف الواحد .
فالأزواج الثّمانية من الأنعام هي ما يلي :
( 1 ) ذكر وأنثى من الضّأن .
( 2 ) ذكر وأنثى من المعز .
( 3 ) ذكر وأنثى من الإبل .
( 4 ) ذكر وأنثى من البقر .
وقد فصل اللّه لدى ذكر هذه الأزواج بفاصل أمر به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لأهل الضّأن والمعز :
آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ ؟
! وأن يقول نظير ذلك لأهل الإبل والبقر .
والاستفهام هنا استفهام تلويم وتعجيب من أمرهم ، إذ لا دليل عندهم يثبت أنّ اللّه الرّبّ الخالق حرّم شيئا من ذلك ، بدليل عقليّ ، أو بدليل شرعيّ منزّل من عند اللّه ، وبلّغه رسول من رسله المؤيّدين منه بالخوارق المعجزة ، والآيات البيّنة .