تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
المشار إليه باسم الإشارة « هذا » ما اشتمل عليه ما نزل من القرآن وما سينزل ، مع بيانات الرّسول القولية والعمليّة ، من العقائد الإيمانيّة ، والشّرائع والأحكام الإسلاميّة ، وأشير إلى ما لم ينزل مع ما نزل من ذلك باسم الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب ، على سبيل التّبع ، ولأنّه مقدّر ومقضيّ تنزيله حتما نجما فنجما ، ونظيره قول المعلّم في أوّل العام الدّراسيّ لطلابه : هذا علم سأشرح عليكم مسائله طوال العام ، وأختبر في النّهاية مدى استيعاب كلّ واحد منكم لمسائله وقضاياه ، فالمشار إليه ما هو حاضر قريب في ذهنه من مسائل وقضايا العلم الّذي ذكر لهم عنوانه .
صِراطُ رَبِّكَ :
أصل معنى الصّراط الطّريق الواضح الجليّ الممهّد الّذي ليس فيه تعرّجات ولا معثرات . وأطلق في الاصطلاح الدّيني على دين اللّه لعباده الشّامل للعقائد والشرائع والأحكام والوصايا الرّبّانيّة والتّعليمات والسّنن النّبويّة . وأضيف « صراط » إلى « ربّك » لأنّه هو الّذي اصطفاه لعباده ، كي يكون مادّة امتحانهم في رحلة الحياة الدّنيا ، وقد اصطفاه بصفات ربوبيّته ، وخاطب اللّه كلّ ممتحن مكلّف ، بأسلوب الخطاب الإفرادي ، ليشعره بمسؤوليّته الفرديّة تجاه ربّه المهيمن عليه بصفات ربوبيّته ، والممدّ له دواما بعطاياه .
مُسْتَقِيماً
حال هو في المعنى وصف لصراط اللّه ، والعامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى « أشير » . ولا يخفى أنّ الحال وصف لصاحبها قيد لعاملها . وفي هذا المشار إليه الّذي سبق بيانه :
. . . قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
( 126 ) :