يؤمن بجدوى الأعمال الإسلاميّة الظّاهرة والباطنة ، الّتي هي صراط اللّه المستقيم ، يجعل صدره ضيّقا شديد الضّيق إذا دعي إلى تطبيق شرائع الإسلام وأحكامه ، أو أمر بها ، وإذا وجد نفسه ملزما بتطبيقها لستر نفاقه بين المؤمنين المسلمين ، أصابه من القيام بها ما يشبه الاختناق التّدريجيّ الّذي يحصل للّذي يصعد ، أو يتصعّد ، أو يتصاعد ، في السّماء ، ويتناقص عليه أكسجين الهواء . وهذا تشبيه رائع لم يكن معروفا للنّاس في عصر تنزيل القرآن .
هذا رجس يصابون به بسبب كفرهم وعدم إيمانهم بالحقّ الّذي أمرهم ربّ العالمين به ، وكذلك الرّجس الّذي يجعله اللّه على هؤلاء الكفرة ، يجعل الرّجس على كلّ الّذين لا يؤمنون في المستقبل حتّى تقوم السّاعة .
دلّ قوله تعالى :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
على أنّ الكفر هو السّبب في إرادة اللّه تيسير سبل الضّلال لبعض عباده ، وأنّ الإيمان هو السّبب في إرادة هداية اللّه لبعض عباده ، إلى التطبيقات الإسلاميّة العمليّة ، بشرح صدرهم للإسلام .
وبهذا تمّ تدبر الدرس السادس والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه المبين .
* * *
( 31 ) التدبر التحليلي للدّرس السابع والعشرين من دروس سورة ( الأنعام ) الآيات من ( 126 - 134 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 126 إلى 127 ]
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )