تمهيد :
آيات هذا الدّرس من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السّورة . وفيها بيان عامّ عن ثواب متّبعي صراط اللّه المستقيم يوم الدّين .
وفيها عرض مشهد من مشاهد محاسبة الكافرين من الإنس والجنّ يوم القيامة ، وبيان عدل اللّه في إهلاك أهل القرى إهلاكا جماعيّا شاملا ، وأنّه إنّما يكون بسبب ظلمهم الشّديد الّذي اقتضى إهلاكهم . وفيها بيان عن جزاء اللّه يوم الدّين القائم على التفاضل في الدرجات صعودا ، والتنازل في الدّركات هبوطا ، بحسب الأعمال الّتي قدّمها النّاس في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا .
وأخيرا فيها بيان عن صفتين من صفات اللّه عزّ وجلّ ، هما صفتا الغنى والرّحمة ، مع إنذار الكافرين الظالمين بأنّ ربّهم إن يشأ يذهبهم من الحياة إذهابا جماعيّا شاملا ، ويستخلف من بعدهم ما يشاء من أحياء بشريّة وغير بشريّة كما أنشأهم من ذرّيّة قوم آخرين ، ومع توكيد أنّ ما يوعدونه من جزاء يوم الدّين لآت حتما ، وأنّهم غير مفلتين من تنفيذ عدل اللّه فيهم ، فاللّه عزّ وجلّ لا يعجزه شيء يريده .
التّدبّر التحليلي :
* قول اللّه تعالى :
*
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) * لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 ) :
يخاطب اللّه كلّ موضوع في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأسلوب الخطاب الإفرادي ، لأنّه هو ربّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - فيقول له :
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً :