تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الجنّة لا يبولون ، ولا يتغوّطون ، ولا يمتخطون ، ولا يتعرّضون لقذى ، وقذارات ، ومكدّرات . ومن الأمن الأمن الغذائي ، والأمن النّفسي بتحقيق مطالب النّفس وحاجاتها المادّيّة والمعنويّة كلّها . القضيّة الثّانية : ولاية اللّه الدّائمة لهم ، ومن كان اللّه عزّ وجلّ وليّه ، كان له حاميا ومعينا ومسعدا ، وملبيّا كلّ رغباته ولو كانت خاطرات لم تصل إلى مستوى الطّلب . هاتان القضيّتان اللّتان جعلهما اللّه ثواب القوم الّذين يتذكّرون ، أبان اللّه أنّه يثيبهم بهما بسبب ما كانوا يعملون في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا من صالحات ، فقال تعالى :
. . . بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 12 ) : * قول اللّه تعالى يعرض مشهدا من مشاهد حساب شياطين الجنّ وأوليائهم من الإنس ، ربطا بما جاء في الآية ( 112 ) من آيات الدرس ( 24 ) :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 128 ) : الحشر : الجمع والسّوق . المعشر : كلّ جماعة أمرهم واحد . أي : ويوم يحشر ربّك الإنس والجنّ جميعا في المحشر بعد البعث ، ويوقفهم موقف المحاسبة على ما قدّموا في رحلة الحياة الدنيا ، يقول للشّياطين من الجنّ بشأن أوليائهم الشياطين من الإنس : يا معشر الجنّ الّذين كفرتم وجنّدتم أنفسكم للإغواء والإضلال عن دين ربّكم وصراطه المستقيم ، قد استكثرتم من شياطين الإنس أولياء لكم ، توحون إليهم زخرف القول التفصيليّ ، ليقوموا هم بتضليل من يستطيعون تضليلهم من
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 424 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني