*
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ :
ء : قد بيّنا وأوضحنا الآيات المشتملات على الإعلام بعناصر الصّراط المستقيم .
تفصيل الأشياء : تمييز بعضها عن بعض ، لإبراز حدود كلّ منها ، وإظهار ما بينها من انفصال ولو لم يكن مرئيّا ، وبهذا يتميّز بعضها عن بعض في الإدراك الفكريّ .
*
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ :
أي : لقوم يضعون حقائق صراط اللّه في ذاكراتهم ، ويستدعون منها عند كلّ مناسبة ما يتعلّق بها .
والمراد بالتّذكّر الأثر النّفسيّ والقلبيّ لحضور المعلومة في الذاكرة ، استدعاء لها من خزائن المعرفة ، أو ورودا حديثا لها من الخارج ، عن طريق بيان وارد ، أو تأمّل فكريّ ذاتيّ ، أو بتأثير حدث أو ظاهرة كونيّة ، أو غير ذلك ، للعمل بالمطلوب الدّيني فيما جاء به التّذكّر .
فالأثر النّفسيّ والقلبيّ والسّلوكيّ هو المطلوب الدّينيّ من التّذكّر .
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ بإجمال ثواب القوم الّذين يتذكّرون فقال تعالى :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 ) :
أجملت هذه الآية بيان قضيّتين كلّيّتين من ثواب القوم الّذين يتذكّرون ، وفق المصطلح القرآني للتّذكّر الّذي سبق بيانه آنفا .
القضيّة الأولى : أنّ ثوابهم الخلود في دار السّلام يوم الدّين ، وهي الجنّة ، وقد جعل اللّه من أسمائها أنّها دار السّلام .
السّلام : البراءة من كلّ مكروه ، ومن كلّ نقص ، والعافية ، والأمن .
ففي الجنّة الأمن الدّائم ، والعافية الدّائمة ، والخلوّ من كلّ مكروه ، ومن كلّ أذى ، فلا نصب في الجنّة ولا وصب ، ولا كدح ولا تعب ، وأهل