تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الإنس ، فيعترف شياطين الجنّ بجرائمهم ، وقال أولياؤهم من شياطين الإنس : ربّنا استمتع بعضنا ببعض ، فكان شياطين الجنّ يأتوننا بمعلومات تنفعنا ونأخذ أثمانها من الإنس ، وكنّا نطيعهم بأعمال كفريّة شركيّة ، فيرضى بها عنهم إبليس ويمنح كلّ واحد منهم ما يستحقّ من إنعاماته الّتي يستمتعون بها بحسب طبائعهم الجنّيّة . جاء التعبير بالفعل الماضي
وَقالَ
استقطاعا من الحدث المستقبلي ، وللإشعار بأنّه سيتحقّق حتما ، فكأنّه قد وقع فعلا . وتابع أولياؤهم من الإنس قائلين :
وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا
أي : وانتهت رحلة امتحاننا في الحياة الدّنيا بالموت ، الّذي انتهت به كلّ حركاتنا وتصرّفاتنا الإراديّة ، وصرنا خاضعين بالجبر للجزاء ، ونحن الآن في موقف الحساب وفصل القضاء ، لا نملك لأنفسنا شيئا ، ولا حجّة لنا فيما أجرمنا ، ولا عذر لنا ، إذ كنّا نتّبع أهوا انا وشهواتنا ، لنحصل على متاعات الحياة الدّنيا الضّئيلة القليلة الفانية ، شاكّين بوعيدك الّذي قدّرت وقضيت وأخبرت أنّه سوف يكون في هذا اليوم ، وهو يوم القيامة . وبعد أن انقطعوا ولم يجدوا ما يعتذرون به
قالَ
اللّه عزّ وجلّ مبيّنا حكمه عليهم :
النَّارُ مَثْواكُمْ :
أي : دار العذاب النّار هي مكان إقامتكم واستقراركم
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
( 128 ) : يقال لغة : « ثوى بالمكان يثوي ، ثواء ، وثويّا » أي : أقام به واستقرّ . الخلود : البقاء الدائم الذي لا نهاية له في دلالات النصوص القرآنية . عبارة :
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ :
بيان اعتراضي هو والآية ( 129 ) الآتي تدبّرها . والاستثناء في
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
سبق نظيره في الآية ( 107 ) من