*
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( 125 ) :
حَرَجاً
الحرج : أضيق الضّيق ، قال ابن عباس : الحرج : الموضع الكثير الشّجر الّذي لا يصل إليه الرّاعية ، قال : وكذلك صدر الكافر لا يصل إليه الحكمة . الحرج : مصدر « حرج الصّدر ، يحرج ، حرجا » أي :
ضاق ، ووصف به وهو مصدر على سبيل المبالغة .
وفي القراءة الأخرى : [ حرجا ] صفة مشبّهة باسم الفاعل .
الرِّجْسَ :
الأصل في « الرّجس » القذر والنّجس ، ثمّ حصل توسّع في إطلاق اللّفظ ، فصار يطلق على جميع الرّذائل والقبائح المعنويّة ، من الأفكار ، والعقائد ، والنّيّات ، والأعمال ، ثمّ على ما فيه ، أو تجتمع لديه هذه الرّذائل والقبائح ، من أشياء وأحياء ، وصار يطلق أيضا على العقاب والعذاب .
بما أنّ أفعال العباد الظاهرة والباطنة الّتي يختارونها بإراداتهم الحرّة المختارة ، إنّما توجد بخلق اللّه تعالى ، كان من مقتضى التّخيير ، أنّ من آمن بإرادته الحرّة بما يجب أن يؤمن به في رحلة امتحانه ، أراد اللّه عزّ وجلّ أن يهديه في مسيرته العمليّة في حياته ، هداية معونة وتوفيق ، ليحكم له بالهداية وليثيبه على أعماله الاختياريّة بفضله ثوابا عظيما وجزيلا يوم القيامة .
وكان من مقتضى التّخيير ، أنّ من كفر بإرادته الحرّة بما يجب أن يؤمن به في رحلة امتحانه أراد اللّه عزّ وجلّ أن ييسّره في مسيرته العمليّة في حياته ضالّا كما اختار لنفسه ، ليحكم عليه بالضّلالة ، وليعاقبه على أعماله الاختياريّة بعدله دون أن يظلمه مثقال ذرّة .