*
. . . اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . .
( 124 ) :
أي : إنّ اللّه عزّ وجلّ بالغ الحكمة في اختياراته ، وهو أعلم من كلّ عليم بعباده ، فهو أعلم بالمكان الّذي يجعل فيه رسالته ، وهو فؤاد الرّسول المجتبى الصّالح لتلقّي رسالة ربّه ، ولتأديتها كما كلّفه ربّه ، وللعمل بها ، وليس كلّ إنسان صالحا لتلقّي رسالة ربّه ، وحملها ، وتأديتها بلاغا صادقا ، والعمل بها كما أمر اللّه . فالنّبوّة اصطفاء ربّانيّ ، والرّسالة اصطفاء ربّانيّ ، وليس كلّ إنسان صالحا لهذا الاصطفاء ، أمّا الّذين لا يؤمنون حتّى يوحى إليهم فهم من أبعد خلق عن الاصطفاء بالنّبوّة ، إذ هم كفرة مجرمون شياطين ، من أهل الدّرك الأسفل من النّار يوم الدّين .
وتوعدهم اللّه عزّ وجلّ بالصّغار والعذاب الشّديد يوم الدّين فقال تعالى :
*
. . . سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) :
الإصابة : الضّربة الدّاخلة آثارها إلى العمق لتكون أبلغ في الإيلام والتّعذيب ، كالسّهم الواصل إلى الأحشاء ومواطن الألم في العمق .
والمعنى : سيصيب الّذين أجرموا من كفّار مكّة وكفّار سائر القرى من قبلهم ومن بعدهم ، المعاندين مثل عنادهم ، والمتعنّتين مثل تعنّتهم صغار واصل إلى أعماق أفئدتهم ، وعذاب شديد واصل إلى أكثر مواقع الإحساس بالألم فيهم ، بسبب ما كانوا في الحياة الدّنيا يمكرون بدين اللّه ، وبرسله ، وبالمؤمنين .
* قول اللّه تعالى يبيّن سنّته في معونتة للمؤمنين بشرح صدورهم لتطبيقات شرائع الإسلام وأحكامه في السّلوك ، بحسب قوّة إيمانهم ، أمّا الكافرون الّذين لم يؤمنوا فيجعل صدورهم ضيّقة حرجة كارهة تطبيقات شرائع الإسلام وأحكامه في السّلوك .