تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
سبيل اللّه ، فمن انقاد لهم في عقائدهم ومفهوماتهم ضلّ عن سبيل اللّه ، وقد دلّ على هذه الأكثريّة الضّالّة عن سبيل اللّه قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله في سورة ( يوسف / 53 نزول ) :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
( 103 ) : والمراد بكون أكثر النّاس يتّبعون الظّنّ ، أنّهم يتّبعون الظّنون الضّعيفة الّتي لا يصحّ عقلا الاحتجاج بها ، ولا الاعتماد عليها ، في قضايا العقائد الإيمانيّة ، وقضايا السّلوك الإنساني المقرون بالأهواء والشّهوات والمصالح الخاصّة من متاعات الحياة الدّنيا ، لأنّهم لم يتقيّدوا بمنهج الإسلام في العمل بالظّنون الرّاجحة ، حينما لا يتوافر اليقّين بالأدلة القاطعة ، أو البراهين السّاطعة . أمّا المؤمنون المسلمون ، ولا سيما العلماء المجتهدون منهم ، فإنّهم يجتهدون في استنباط الأحكام ، ويعتمدون على الظّنون الرّاجحة ، إذا لم يكن لديهم دليل يفيد يقينا ، وإذا لم يظهر لهم ظنّ أقوى ممّا اعتمدوا عليه ، والمؤمنون المسلمون ليسوا من أكثر أهل الأرض . والاعتماد على الظّنّ الرّاجح في أحكام الفروع ، وفي المفهومات الإسلاميّة المختلفة ، مأذون به شرعا ، بأدلّة كثيرة من القرآن والسّنّة وعمل الصّحابة في عهد الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي عمل علماء المسلمين من بعدهم ، فهو ممّا أجمع عليه المؤهّلون للإجماع من المسلمين ، لا يخالف في هذا من يعتدّ بخلافه . السّبب الثّاني : أنّ أكثر من في الأرض يخرصون ، أي : يكذبون ، لترويج آرائهم ومذاهبهم ، بسبب أنّهم كافرون باللّه واليوم الآخر ، لا يخافون عقاب اللّه وعذابه ، على كفرهم وأكاذيبهم وضلالاتهم . وفي بيان هذا السّبب قال اللّه تعالى :
. . . وَإِنْ هُمْ إِلَّا