تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الجزائيّ الرّبّانيّ ، الأبديّ ، أو المؤقّت ، أو المطلق القابل للتّقييد لاحقا . ومحو اللّه ما يشاء ، وإثبات ما يشاء يكون فيما هو مشروط باختيارات العباد ، وفي صحف الملائكة لا في كلماته الأصول . *
. . . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 ) : أي : وهو السّميع لكلّ ما هو قابل لأن يسمع ، وهو المحيط بكلّ شيء علما . وقد جاء في سوابق آيات هذا الدّرس ما يناسب ذكر هذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى ، الّتي هي من عناصر القاعدة الإيمانيّة . * قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله فلكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ : *
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
( 117 ) : أي : وإن تطع أيّها الحريص على أن تكون مهتديا في رحلة امتحانك سعيدا في آخرتك ، أكثر من في الأرض من الإنس والجنّ ، يضلّوك عن سبيل اللّه بأقوالهم الزّخرفيّة الباطلة ، الّتي يزيّنون بها متاعات الحياة الدّنيا ، والسّعي لنيل أعظم قدر منها ، مهما كان فيها ضلال بعيد عن صراط اللّه المستقيم ، ولو كانت ذوات عاقبات وخيمات .
وَإِنْ تُطِعْ :
أي : وإن تنقد وتستجب وتتّبع ، يقال لغة : « أطاع فلان فلانا يطيعه » أي : انقاد له ، وعمل بما أمره به ، أو دعاه إليه ، ويقال أيضا : « طاعه ، يطوعه ، طوعا » أي : انقاد له . هذه قاعدة ثمينة جدّا لمن شاء أن يكون عاقلا رشيدا ، من قواعد الاجتماع البشريّ ، والنّاس لا يعملون بها ولا يستفيدون منها .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 396 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني