بأنّ المسلمين المؤمنين في مكّة ، كانوا على علم بأنّهم يجب عليهم أن يرجعوا في كلّ الأحكام المتعلّقة بمعاملاتهم ، إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليتلقّى عن اللّه الحكم العدل ما يتعلّق بما يستفتونه فيه ، واللّه أعلم .
* قول اللّه عزّ وجلّ يبيّن صفة كلماته :
*
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 115 ) : وفي القراءة الأخرى : كلمات الله وهما متكافئتان لأنّ المفرد المضاف إلى المعرفة بحكم الجمع ، على أنّ الكلمة قد يقصد بها كلمات كثيرات .
بنظرة تحليليّة متعمّقة ، يظهر لنا أنّ كلمات اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - ترجع إلى واحدة من أربعة أصول .
الأصل الأوّل : الكلمات الخبريّة عن الأزليّات ، الواجبات عقلا والمستحيلات عقلا والجائزات عقلا ، وعن الحادثات الّتي كانت ، والّتي هي كائنة ، والّتي ستكون أو سوف تكون .
وهذه كلّها كلمات صدق ، مطابقة للحق والواقع تماما .
ومعنى تمامها أنّها تحدّثت عن كلّ شيء يصحّ عقلا أن يخبر عنه بإيجاب أو سلب .
وهذه الكلمات مدوّنات مسجّلات في اللّوح المحفوظ .
الأصل الثاني : الكلمات التّكوينيّة ، وهي الكلمات الّتي يقول اللّه عزّ وجلّ بها لكلّ شيء أراد أن يخلقه : كن ، فهو بأمر التكوين يكون على وفق ما أمر اللّه تبارك وتعالى .
وهذه كلّها كلمات عدل ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا قدّر مقادير الكائنات المركّبات من عناصر وأجزاء ، جعل لكلّ جزء منها مقدارا محدّدا من