الذّات والصّفات ، وهذه الأجزاء تتفاضل فيما بينها تفاضلا كبيرا جدّا ، فمنها مثلا ما يحتاج مليار ذرّة ، ومنها ما يحتاج ذرّة واحدة .
والعدل يكون بأن يخلق اللّه تبارك وتعالى مليار ذرّة لما قدّر له في خطّة التّكوين أن يتكوّن من مليار ذرّة ، وأن يخلق ذرّة واحدة لما قدّر له في خطّة التّكوين أن يكون ذرّة واحدة .
ومعلوم أنّ العدل هو إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، والمساواة مع التفاضل ظلم للحقوق .
وكلمات التّكوين الرّبّانيّة تخلق بالعدل لكلّ شيء مقدارا من الذّرّات بحسب ما سبق أن قدّر له في خطّة التّكوين الحكيمة .
وتمامها يكون بإيجاد المخلوق على ما سبق به القضاء والقدر .
الأصل الثالث : الكلمات التّشريعيّة ، وهي الكلمات اللّاتي يبيّن اللّه عزّ وجلّ بها أحكام شرائعه للموضوعين في الحياة موضع الامتحان .
وهذه الكلمات دائرات بين الصّدق والعدل :
* فالصّدق يكون بالمطابقة بينها وبين مراد اللّه في التّشريع ، فليس من حقّ العباد أن يؤوّلوا النّصوص التّشريعيّة ، تأويلات يخرجها عن دلالاتها في اللّغة الّتي نزلت بها ، وإلّا كانوا محرّفين ، لأنّها كلمات صادقات .
* والعدل يكون في أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، وإلّا ما آتاها . ويكون أيضا بإنزال الأحكام العدليّة الّتي يجب على القضاة أن يتقيّدوا بها لدى الفصل بين الخصماء في القضاء .
والكلمات التّشريعيّة تامّات غير ناقصات لأنّ اللّه عزّ وجلّ أكمل للنّاس دينهم ، وأتمّه لهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 394
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٩٤