تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ويطلق الزّخرف على الذّهب ، لأنّه يتزيّن به . فالمعنى : يوحي بعضهم إلى بعض وحيا زخرف القول ( فهو نائب مفعول مطلق ) : لأجل التّغرير بمن يصغي إلى زخرف القول . *
. . . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 112 ) : أي : ولو شاء ربّك يا محمّد أن يمنعهم من أن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول ، للإغراء والإغواء والتضليل ، لمنعهم فما فعلوه ، لكن لم يمنعهم إذ حكمة ربّك تقتضي أن لا يمنعهم منعا جبريّا ، بعد أن منح حرّيّة الإرادة لكلّ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان مؤمنا أم كافرا ، مطيعا أم عاصيا ، ومن موادّ الامتحان في رحلة الحياة الدّنيا امتحان الأنبياء وأتباعهم من المؤمنين ، بشياطين الإنس والجنّ وأتباعهم من الكافرين . فدعهم وما يفعلون ، فلا تسألني أن أمنعهم منعا جبريّا ، ولكن لا تقصّر أنت ومن معك الدّعاة إلى الحقّ من أمّتك في مقاومة باطلهم بالحقّ ، ومقاومة افتراءاتهم بالصّدق ، وكشف أوهام تزينات أقوالهم الزّخرفيّة ، بزينات الحقّ ومنافعه الثّابتة الرّاسخة ، الّتي لا يزيدها التّجريب العمليّ إلّا حسنا وجمالا ، وبهاء ونورا .
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ :
أي : فدعهم وما يصطنعون من أكاذيب . وهنا موقع من مواقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 ) :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
( 18 ) . وبعد البيان الاعتراضيّ الذي قال اللّه عزّ وجلّ فيه :
. . . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 112 ) تابع اللّه بيان خطّة شياطين الإنس والجنّ فيما يصطنعون من زخرف القول ، لترويج باطلهم وضلالاتهم بين الناس . فالخطوة الشّيطانية الأولى : جاء بيانها بكلمة :
غُرُوراً
أي : للتّغرير